يحيى بن زياد الفراء
31
معاني القرآن
وقوله : وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 1 » ( 36 ) فإنه خاطب آدم وامرأته ، ويقال أيضا : آدم وإبليس ، وقال : « اهْبِطُوا » * يعنيه ويعنى ذرّيته ، فكأنه خاطبهم . وهو كقوله : « فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » « 2 » . المعنى - واللّه أعلم - أتينا بما فينا من الخلق طائعين . ومثله قول إبراهيم : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ » . ثم قال : « وَأَرِنا مَناسِكَنا » « 3 » وفي قراءة عبد اللّه « وأرهم مناسكهم » فجمع قبل أن تكون ذرّيته . فهذا ومثله في الكلام مما تتبيّن به المعنى أن تقول للرجل : قد تزوّجت وولد لك فكثرتم وعززتم . وقوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً . . . ( 48 ) فإنه قد يعود على اليوم والليلة ذكرهما مرّة بالهاء وحدها ومرة بالصّفة فيجوز ذلك « 4 » ؛ كقولك : لا تجزى نفس عن نفس شيئا وتضمر الصفة ، ثم
--> ( 1 ) يلاحظ أن هذه الآية ليست في موضعها من الترتيب والأصول كلها على هذا الوضع . ( 2 ) آية 11 سورة فصلت . ( 3 ) آية 128 سورة البقرة . ( 4 ) مراده بالصفة حرف الجر كما هو اصطلاح الكوفيين ، وهو هنا ( في ) المتصل بالضمير العائد على اليوم ( فيه ) فحذف الجار والمجرور لأن الظروف يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها . والحذف هنا فيه خلاف بين النحويين ، قال البصريون : التقدير « واتقوا يوما لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا » ثم حذف فيه كما قال : ويوما شهدناه سليما وعامرا * قليلا سوى طعن النهال نوافله أي شهدنا فيه . وقال الكسائي : هذا خطأ ؛ لا يجوز ( فيه ) والتقدير « واتقوا يوما لا تجزيه نفس » ، ثم حذف الضمير المنصوب ، وإنما يجوز حذف الهاء لأن الظروف عنده لا يجوز حذفها ، قال : لا يجوز هذا رجل قصدت ، ولا رأيت رجلا أرغب ، وأنت تريد قصدت إليه وأرغب فيه . قال : ولو جاز ذلك لجاز ( الذي تكلمت زيد ) بمعنى تكلمت فيه . وقال الفراء : يجوز حذف ( الهاء ) و ( فيه ) ، وحكى جواز الوجهين عن سيبويه والأخفش والزجاج .